الأربعاء، 23 يوليو 2008

اندهشت من حقيقة أن الهندوس « يتبركون » بالأبقـار

اندهشت من حقيقة أن الهندوس « يتبركون » بالأبقـار

معاذ هاشم كمبال

أينما اتجهت في أصقاع الأرض، ستجد السودانيين يسجلون حضوراً لافتاً، يكافحون في ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة، مدفوعين بحلم العودة لبناء الوطن. "محمد الحسن حسين"، نموذج لهذا الطموح، وهو شاب من أبناء منطقة الشايقية (مواليد 1984)، اختار الهند وجهةً لمستقبله الأكاديمي، ليقدم لنا عبر تجربته صورة حية عن الحياة في تلك البلاد التي تتقاطع فيها العراقة مع التطور التقني.

من أمبدة إلى دهاليز التقنية في الهند

يسترجع محمد محطات حياته، حيث تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في أم درمان، ثم التحق بجامعة الخرطوم لدراسة دبلوم المحاسبة المالية، قبل أن يقرر تغيير مساره. يقول محمد: "راودتني فكرة السفر إلى روسيا، لكنني تراجعت بسبب قسوة المعيشة وصعوبة اللغة، لأختار الهند في عام 2005، نظراً لسمعتها العالمية في علوم الحاسوب والبرمجيات". هناك، حصل على بكالوريوس تقنية المعلومات (IT) في جامعة "نيبال"، مشيداً بمستوى الدراسة الذي يظل –حسب وصفه– رهيناً باجتهاد الطالب ومثابرته.

أزمات الطلاب وسلطة الأحزاب

وعن واقع الغربة، يشير محمد إلى تحديات معيشية متزايدة؛ حيث الغلاء الذي بات يطال المواد الغذائية الأساسية. أما الأزمة الأكبر، فهي تكمن في معاناة الطلاب السودانيين مع اتحادهم المهني، حيث يصف الأمر بحسرة: "تحول الاتحاد إلى حلبة صراع حزبي ضيق، تاركاً الطالب السوداني وحيداً دون دعم أو رعاية حقيقية، رغم أننا كجالية طلابية نحتاج لمن يشد من أزرنا في رحلة الغربة".

غرائب الهند.. حينما تصبح الأبقار مزاراً

لا يخفي محمد اندهاشه من التباين الثقافي والاجتماعي الكبير في الهند، ويقول: "للهنود عادات غريبة جداً بالنسبة لنا. أكثر ما أدهشني في البداية هو المشهد اليومي في الشوارع والأسواق؛ حيث يتسابق الهندوس للتبرك بالأبقار، وهي مشاهد تكررت أمام عيني كثيراً حتى ألفها بصري مع مرور الزمن".

حنين العودة وشحذ التجارب

عاش محمد تجربة غياب طويلة عن الوطن منذ سفره في 2005، حتى أنه لم يزر السودان خلال الإجازات، وهو ما فاقم لديه مشاعر الشوق. "رغم المعاناة التي نعيشها في السودان، يبقى الوطن هو الحضن الدافئ الذي أجد فيه نفسي"، يضيف محمد بحنين، مؤكداً أنه عاد إلى أرض الوطن مباشرة بعد أداء امتحاناته الأخيرة.

خلاصة التجربة

تختتم تجربة محمد بفوائد تتجاوز الشهادات الجامعية؛ حيث يقول: "الغربة مدرسة قاسية لكنها معلمة بارعة؛ علمتني الاعتماد على النفس، والالتزام بالمسؤولية، كما منحتني فرصة إتقان اللغتين الإنجليزية والهندية، والاطلاع على ثقافات عالمية متنوعة". ويختتم محمد حديثه بنبرة امتنان: "قبل كل ذلك، الغربة جعلتني أتمسك بديني أكثر، والحمد لله".


ليست هناك تعليقات: