الأربعاء، 23 يوليو 2008

في المولد.. تلك الحلاوة فأين الحمص..؟!


معاذ هاشم كمبال

ما إن تلوح ذكرى المولد النبوي الشريف في الأفق، حتى تتجدد "أزمة موسمية" تضع أرباب الأسر في مواجهة مباشرة مع ارتفاع تكاليف المعيشة. وإذا كانت أزمة "الرغيف" هي الهم اليومي المستدام، فإن حلاوة المولد أصبحت هذا العام بمثابة "مرارة المولد" التي تثير قلق العائلات، وسط مطالبات شعبية بضرورة تدخل الدولة لدعم السلع الأساسية الداخلة في صناعة هذه الحلوى، تزامناً مع غلاء طال كل مفاصل الإنتاج.

تجار في قفص الاتهام

يُرجع "الفاضل عبد الرحيم"، صاحب محلات "صلاح الدين الفاضل" للحلويات، أسباب القفزة في الأسعار إلى سلسلة من العوامل المتشابكة، ويقول: "أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 12 عاماً، لكن هذا الموسم استثنائي؛ فاتحاد الغرف التجارية لم يلبِّ احتياجاتنا من السكر، فضلاً عن ارتفاع أسعار الحبوب مثل السمسم والحمص والفول. أضف إلى ذلك ضغوط السلطات المحلية التي رفعت إيجارات المحلات والرسوم الخدمية كالنفايات والكهرباء".

ويضيف الفاضل بأسف: "هذه الأعباء انعكست مباشرة على سعر الرطل؛ حيث وصل سعر السمسمية والفولية والحمصية إلى 5 آلاف جنيه، بينما قفز سعر اللكوم والجوزة والعلف إلى 8 آلاف للرطل، أما العرائس والحصين فتتراوح أسعارها بين 2 إلى 50 ألفاً".

من جانبه، يبدأ "محمد أحمد سليمان"، صاحب محل في "مولد أم درمان"، حديثه بنبرة ساخرة: "الحمد لله أن الدقيق لا يدخل في صناعة حلاوة المولد، وإلا لأصبحت كأزمة الخبز!". ويؤكد سليمان أن التجار لا يحققون أرباحاً طائلة، بل يكتفون بأجر المناولة، مشيراً إلى أن المواطنين غالباً ما يبدون استياءهم من الأسعار، لكن "لا نرد أحداً خائباً، حتى لو اضطررنا للبيع بخسارة".

عينُ الأطفال على الفرحة

وسط هذا المشهد الاقتصادي المعقد، يظل الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً بـ "المثل الشعبي" (طلع من المولد بلا حمص). التقينا بالطفلتين "ولاء وآلاء عباس محمد" اللتين تعبران عن فرحتهما بالمناسبة: "لا نفوت هذه المناسبة أبداً، فالمولد يعني لنا المدائح النبوية وتوزيع الحلوى، ونحرص دائماً على مشاركة من يحتاج فرحتنا".

أما "أماني بشرى" (ربة منزل)، فتتحدث عن ذكريات المولد وطقوسه العائلية، مشيرة إلى أنها تحرص على أخذ أطفالها إلى مولد أم درمان الكبير، رغم الحذر من الزحام، بينما تشتكي "د. رحاب باشرى" من ظواهر اجتماعية ترافق الاحتفال: "أحرص على اصطحاب أبنائي لمولد السجانة لإدخال الفرحة عليهم، لكن ما يؤلمني هو الاختلاط غير اللائق بقدسية المناسبة، وبعض الظواهر السلبية كالسرقة". وتختتم رحاب بابتسامة: "نحن في طبيعتنا لسنا من عشاق الحلوى، لكننا نشتري القليل منها فقط لنشعر أطفالنا ببهجة العيد".

تظل ذكرى المولد النبوي في السودان أيقونة للفرح الشعبي، ولكنها هذا العام تقف شاهدة على تحديات اقتصادية تفرض على الأسر السودانية موازنات دقيقة، لتمتزج في أفواههم حلاوة الذكرى بمرارة الواقع.


ليست هناك تعليقات: