عطلة السبت بين "راحة الموظف" و"ضغط الطالب".. استطلاع لآراء جامعية
معاذ هاشم كمبال
مثّل قرار اعتماد يوم السبت عطلة رسمية في البلاد تحولاً ملموساً في نمط الحياة اليومية، إذ منح الموظفين فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن صخب المواصلات وعبء الاستيقاظ المبكر، بينما أحدث تبايناً في الأوساط الطلابية؛ بين من رأى فيه متنفساً ضرورياً، ومن اعتبره عائقاً أكاديمياً يفاقم ضغوط الدراسة. وفي هذه المساحة، نستعرض آراء عينة من طلاب الجامعات حول هذا القرار.
الانقسام حول الأداء الأكاديمي
يرى الطالب سيف الدين علي أن العطلة أدت إلى تراكم المحاضرات، مشيراً إلى أن تقليص ساعات العمل في المكتبات جعل من اليوم "هدراً للوقت"، ويضيف: "أقضي اليوم في النوم والاطلاع على كتب خارج المقرر، لغياب أي برامج عملية لملء هذا الفراغ". ويتفق معه الطالب محمود مدني، الذي يرى أن العطلة "تُخرج الطالب من جو الدراسة، مما قد يؤثر سلباً على الأداء في الامتحانات"، رغم اعترافه بجدواها اجتماعياً لصلة الرحم.
من جانبه، يبدي الطالب هيثم نمر تحفظاً شديداً، معتبراً أن العطلة "لا فائدة تذكر منها"، ويقول: "ترتب على هذا القرار ضغط مكثف للمحاضرات وإلغاء لبعضها، وهو ما يضر بالمستوى الأكاديمي، بالإضافة إلى كونها بيئة خصبة للخمول والكسل، خاصة لطلاب الداخليات في ظل إغلاق المكتبات".
تحديات "الأعباء المنزلية"
وعلى صعيد الطالبات، تبرز معاناة من نوع آخر؛ حيث توضح الطالبة فاطمة الزهراء أنها من المعارضات للقرار، وتبرر ذلك قائلة: "تضاعفت أعباء الأعمال المنزلية، ومحاولة تعويض يوم السبت في بقية أيام الأسبوع جعلت المحاضرات تنتهي في وقت متأخر، مما يسبب لنا حرجاً ومشاكل أسرية جراء تأخرنا في الوصول إلى المنازل". وفي السياق ذاته، تشير الطالبة محاسن بابكر إلى أن المشكلة تكمن في ضغط الجدول الدراسي، معربة عن تخوفها من الفصول الدراسية القادمة إذا استمرت المحاضرات حتى وقت متأخر.
أصوات مؤيدة
في المقابل، يرى الطالب محمد عمر عثمان أن العطلة تشكل "كسراً للروتين الممل"، مؤكداً أنه يستغلها في إنجاز التزاماته الشخصية والمراجعة، مشيراً إلى أن زملاءه في الداخليات يستثمرونها في زيارة أهاليهم في العاصمة. أما الطالبة ميسون مبارك، فتجد في العطلة فرصة للموازنة بين المسؤوليات الأسرية والترفيه، وتقول: "أساعد والدتي في شؤون المنزل، كما أستغل هذا الوقت للتواصل الاجتماعي مع الصديقات".
جانب من الطرافة
بعيداً عن الأبعاد الأكاديمية والاجتماعية، لا تخلو آراء الشباب من لمسات طريفة؛ إذ يرى بعض الطلاب أن الانتظار لمدة يومين كاملين دون رؤية الأحباب يمثل "تحدياً عاطفياً" في حد ذاته، في إشارة إلى أن طبيعة الحياة الجامعية تعتمد على التواجد اليومي المشترك.
يظل يوم السبت، بوضعه الجديد، محور جدل بين أروقة الجامعات؛ فهو بين من يراه فرصة لإعادة شحن الطاقة، ومن يراه تحدياً زمنياً يفرض على المؤسسات التعليمية ضرورة مراجعة الجداول لضمان تحقيق التوازن بين راحة الطالب وجودة التحصيل العلمي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق