الخميس، 8 أكتوبر 2009

الكارينة . . . ممنوعة فى الجامعات مرغوبة فى الملاعب



الخرطوم: معاذ كمبال
أثارت "الكارينة" (القميص الداخلي الضيق) جدلاً واسعاً في الأوساط الجامعية السودانية مؤخراً، وذلك بعد القرارات المتلاحقة التي اتخذتها إدارات الجامعات بمنع الطالبات من ارتدائها داخل الحرم الجامعي. وفي أحدث فصول هذا الجدل، انضمت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا إلى قائمة المؤسسات التي فرضت حظراً على هذا الزي، مما أدى إلى مشادات حادة بين الطالبات والحرس الجامعي الذي سعى لفرض القرار. وتذكر الذاكرة الطلابية حادثة مشابهة في جامعة الخرطوم قبل أشهر، حين تطور منع طالبة ترتدي "الكارينة" من الدخول إلى شجار عنيف مع أفراد الحرس، انتهى باقتيادها إلى مكتب الأمن قبل أن يُخلى سبيلها لاحقاً.
ورغم هذه القرارات الصارمة، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع ملحوظ في تطبيق الحظر؛ إذ باتت "الكارينة" مشهداً مألوفاً لا تخطئه العين في الممرات الجامعية، حيث ترتديها نسبة كبيرة من الطالبات، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى القرارات الإدارية أمام متغيرات الموضة وسلوكيات الطلاب.
**من الممرات الجامعية إلى المستطيل الأخضر**
وفي الوقت الذي تضيق فيه الجامعات الخناق على "الكارينة"، وجدت هذه القطعة طريقها إلى ملاعب كرة القدم، حيث تحولت إلى جزء لا يتجزأ من المظهر العام للعديد من نجوم الكرة. ولا يقتصر ارتداؤها على الجانب الجمالي، بل أصبحت متناغمة مع ألوان قمصان الفرق، حيث يحرص اللاعبون على اختيار "كارينة" مطابقة للون الفانلة الأساسية.
محلياً، ارتبط اسم قائد الهلال "هيثم مصطفى" بارتداء هذا القميص الداخلي بشكل متكرر، كما تكرر المشهد مع زملائه سيف الدين مساوي والمحترف البرازيلي "كواريزما". أما في نادي المريخ، فيعد موسى الزومة وبلة جابر من أكثر اللاعبين ظهوراً بها.
عالمياً، بات ارتداء القميص الداخلي الضيق سمة بارزة لدى نجوم كبار، فقد اشتهر اللاعبون الإيطاليون بهذه الموضة، بالإضافة إلى نجوم الدوري الإنجليزي مثل أشلي كول ونيكولا أنيلكا، والنجم البرازيلي روبينيو. وعلى عكس الأوساط الجامعية، لا يجد اللاعبون أي اعتراض من قبل إدارات أنديتهم على ارتداء هذه الملابس، بل يُنظر إليها كجزء من الزي الرياضي الاحترافي الذي يمنح اللاعب مظهراً مميزاً تحت أضواء الملاعب.
هذا التباين بين الموقف الجامعي "المتحفظ" والموقف الرياضي "المتقبل" يجسد صراعاً مستمراً بين القيم التقليدية والموضة الحديثة، مما يجعل من "الكارينة" أكثر من مجرد قطعة ملابس، بل عنواناً لجدل اجتماعي يعبر عن التحولات في الذوق العام لدى جيل الشباب.

ليست هناك تعليقات: