الخميس، 8 أكتوبر 2009

حملة عبر(الفيس بوك) لمنع التدخين فى الموقف الجديد


"فيس بوك" يحشد ضد التدخين في الخرطوم.. حملة إلكترونية تطالب ببيئة نقية في المواقف العامة
الخرطوم: معاذ كمبال
في خطوة تعكس تنامي الوعي المجتمعي وتأثير الإعلام الجديد، أطلق نحو 200 ناشط على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" حملة إلكترونية تطالب بحظر التدخين داخل "موقف الخرطوم الجديد"، الذي افتُتح حديثاً ليكون واجهة حضارية للعاصمة. وتأتي هذه المبادرة في ظل جدل مستمر حول تأخر إجازة قوانين صارمة لمكافحة التبغ في الأماكن العامة، رغم التصريحات الحكومية والحزبية التي تؤكد رفضها لهذه الظاهرة.
من الفضاء الإلكتروني إلى الواقع
يسعى القائمون على الحملة إلى حماية حق المواطنين في انتظار المواصلات في "جو نقي وخالٍ من التدخين"، مؤكدين أن الموقف الجديد يحتاج إلى سلوك مدني يليق بصورته الجمالية. ويقول المهندس محمد هاشم، مدير الحملة: "نطالب الجهات المسؤولة بحمايتنا، فالتدخين في الأماكن المغلقة والمواصلات العامة أصبح مصدر إزعاج وتضرر صحي يتطلب عقوبات رادعة".
من جهته، يقترح مصعب صلاح، أحد أعضاء الحملة، حلولاً وسطية للتعايش: "إذا وفرت إدارة الموقف مظلات مخصصة للمدخنين بعيداً عن صالات الانتظار، يمكننا حماية غير المدخنين، مع فرض حظر شامل في جميع المرافق الأخرى". ويطمح المشاركون في الحملة، التي تتوسع أنشطتها لتشمل رصداً دورياً للمضايقات داخل الموقف، إلى أن تكون هذه الخطوة نواة لتعميم تجربة منع التدخين في كافة مواقف العاصمة، وصولاً إلى كامل الأراضي السودانية.
غياب التشريع.. وطموح التغيير
على المستوى الرسمي، كانت وزارة الصحة الاتحادية قد أبدت توجهاً سابقاً لحظر التدخين في مطار الخرطوم، مع وضع ضوابط وعقوبات صارمة بالتنسيق مع إدارة المطار، إلا أن هذه التوجهات لا تزال تواجه تحدي "غياب القانون" الذي لم يُجز بعد من البرلمان. ويرى المواطن نزار علي أن التوجه الحكومي لمحاربة التدخين خطوة في الاتجاه الصحيح، مستشهداً بتجارب دولية ناجحة مثل اليابان التي خصصت أماكن معينة للتدخين ومنعت ممارسته في غيرها، معتبراً أن "تفعيل القانون هو السبيل الوحيد لضمان الالتزام".
المجتمع يرفض "الضرر غير المباشر"
تجد الحملة دعماً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع، حيث تعبر كوثر عوض عن تضامنها قائلة: "إذا طُبق قرار منع التدخين في الأماكن العامة والمطاعم، فسيكون أعظم قرار اتُخذ. نحن نعاني خاصة في وجود أطفال يعانون من حساسيات الصدر". هذا الموقف تدعمه الحقائق الطبية؛ إذ يؤكد أطباء أن "التدخين السلبي" يجعل المتواجدين بجوار المدخن أكثر تضرراً من المدخن نفسه.
رهان على المسؤولية
يضع أعضاء الحملة آمالاً كبيرة على شركة "كركر" المسؤولة عن إدارة الموقف الجديد لتبني مشروعهم، خاصة أن محاولاتهم السابقة للوصول إلى مسؤولين حكوميين لم تكلل بالنجاح. ويبقى تفاؤل النشطاء معقوداً على استجابة الجهات المختصة لتبني هذه المبادرة الشبابية، لجعل المرافق العامة بيئة صحية وآمنة، تماشياً مع التوجهات العالمية التي جعلت من "المكان الخالي من التدخين" معياراً أساسياً للرقي والتقدم.

ليست هناك تعليقات: